محمد جواد مغنية

123

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

أمّا الشجرة والأبنية فإن بيعا تبعا للأرض ثبتت فيهما الشفعة بالإجماع ، وان أفرادا بالبيع دون الأرض فلا شفعة فيهما إلَّا عند من أثبت الشفعة في كل شيء . الاشتراك في المرافق : اتفقوا على أن الجار لا شفعة له ، لأن النص خصصها بالشريك وحده إلَّا إذا كان الجار خليطا ، أي شريكا في المرافق ، كالطريق والشرب ، وذلك أن يكون لعقارين متجاورين ممر خاص ، أو شرب مشترك بينهما ، فان صاحب كل من العقارين يسمى خليطا للآخر ، فإذا باع أحدهما عقاره منضما مع الطريق أو الشرب فلجاره الأخذ بالشفعة ، على شريطة أن يكون الشفيع واحدا . ولا فرق بين أن يكون الطريق والشرب قابلا للقسمة أو غير قابل . أجل ، إذا أريد بيع كل من الشرب والطريق منفردا اعتبرت فيه القابلية للقسمة ، وليس للشفيع أن يختار الطريق أو الشرب دون العقار المبيع ، بل يأخذ الجميع أو يترك الجميع . وتجدر الإشارة إلى أن النص الذي ثبت عن أهل البيت عليهم السّلام انما جاء في الطريق فقط ، ولكن الفقهاء ألحقوا به الشرب المشترك بشهادة صاحب الجواهر ، وصاحب مفتاح الكرامة ، فلقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن درب فيها دور ، وطريقهم واحدة في عرصة ، فباع بعضهم منزله من رجل ، فهل لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشفعة ؟ قال الإمام : ان كان باع الدار ، وحوّل بابه إلى طريق غير ذلك فلا شفعة لهم ، وان باع الطريق مع الدار فلهم الشفعة . وهذه الرواية كما ترى تثبت الشفعة للشركاء ، وان زادوا عن اثنين ، ولكن المشهور حملوها على الاثنين فقط جمعا بينها وبين قول الإمام عليه السّلام : لا تكون الشفعة إلَّا لشريكين ما لم يقتسما ، فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة .